دراسات مختارة

علم البيئة في التراث الإسلامي
علم البيئة في التراث الإسلامي

                                                                    

 

 

ملخص مقال الأستاذ/ لطف الله قاري بعنوان: علم البيئة في التراث الإسلامي

مقالات حول التلوث البيئي حتى نهاية القرن 13م

   إعداد: كنزة فتحي 

يبرز الأستاذ لطف الله قاري في مقاله إلى وجود العديد من الكتابات التي كتبت بين القرنين 9 و 13، والتي ناقشت مواضيع تتعلق بالتلوث البيئي كالهواء وتلوث المياه، والنفايات الصلبة، والتقييمات البيئية. كان كاتبو هذه المقالات شخصيات علمية مشهورة كالكندي وقسطا ابن لوقا والرازي وابن الجزار وابن سينا، وأبو سهل المسيحي.... ولقد حاول الأستاذ لطف الله دراسة الجوانب المهمة للتلوث البيئي في كتابات هؤلاء العلماء.

في العصر القديم قام العديد من الأطباء بدراسة أسباب الإنتشار الواسع للأوبئة والأمراض، وقد ترجمت كتبهم المخصصة لهذا الموضوع إلى اللغة العربية ضمن ما ترجم من الأعمال العلمية العربية خلال فترة الترجمة التي شهدتها الثقافة العربية الإسلامية.

كما تطرق إلى مجموعة من النصوص العربية التي درست موضوع التلوث البيئي كنتيجة لمجموعة من العلل (الأوبئة)، مشيرا الكاتب إلى أن مسألة الحماية الصحية ضد التلوث قد عولجت في كتب عربية غير الكتب الطبية من بين هذه الكتب نجد كتب الحسبة وكتب أحكام البنيان.

و قد خصص محورا للنصوص والمؤلفين حيث بدأ بالكندي الذي كان يستشهد به في أعمال الأطباء أمثال التميمي الذي تم اكتشاف كتابه مؤخرا، ومتحدثا أيضا عن قسطا ابن لوقا الذي ألف وترجم العديد من الكتب، وله أعمال عديدة حول القضايا البيئية، من بينها مقالة صغيرة حول "الإعداء" إذ عرف العدوى على أنها انتقال المرض من جسم مريض لآخر سليم ووصف أيضا طرق انتقالها، وقد حدد سببين  لانتشار الأمراض وهما: الهواء المحيط والعدوى.

كما ذكر مجموعة من العلماء الأطباء الذين برزوا في هذا المجال كابن الجزار الذي ألف كتابا عن الأوبئة في مصر، واكتشافه لمجموعة من الأوبئة التي كانت عبارة عن حماية اكتشافاته من مجموعة من الأوبئة التي تهاجم المجتمع آنذاك. وكان ابن الجزار هو أول من كتب في الجغرافيا الطبية، التي تدرس الظروف البيئية لبلدة معينة، كما أشار المؤلف إلى أعمال التميمي التي اكتشفت مؤخرا إذ تحوي مجموعة من الأفكار المهمة التي ترجع إلى مؤلفين آخرين من بينها "التدابير الوقائية التي تشمل العصائر الحامضة والمخللات وترجع إلى "تشكو بروزاد"، ومناهج تطوير قيمة المياه والرفع من مقاومة الجسم للأوبئة التي ترجع إلى "ابن خاتمة" ناقش كل هذه المواضيع بالتفصيل "التميمي" كما ناقشها ابن سينا في كتابه القانون الذي ركز في بعض محاوره على أنواع المياه ومميزاتها والأوبئة التي تسببها المياه الملوثة، وتلف الهواء وتأثيره وتصميم المنازل واختبار مواقعها وفقا للمعايير الصحية، وجودة الأطعمة وتأثيرها...

نوقشت كل هذه الأفكار بعمق في عمل آخر لابن سينا بعنوان "دفع المضار الكلية عن الأبدان الإنسانية"، حيث تطرقت لأفكار كثيرة من قبيل أنواع الهواء الضار: البارد والحار والعطور والرياح الجنوبية والرياح الشمالية، التحرك من هواء لهواء، والأوبئة الناتجة عن عفونة الجو والهواء الراكد والمتحرك، كما تحدث عن الأضرار والعلاجات المتعلقة بالمياه وأنواعها: مياه الغابات مياه الكبريت، مياه الشب، مياه الكبريتات، والمياه المالحة والمرة والعديد من أنواع المياه.

ووفقا لابن رضوان فإن ابن الجزار لم يكن فقط أجنبيا عن مصر بل كانت تنقصه أيضا معرفة نظرية في الطب الإغريقي، لقد كان ابن رضوان مناصرا قويا لأفكار جالنوس Galen، وتحتوي مقالته مجموعة من القضايا كــأسباب محددة للتلوث بمصر والعديد من المواضيع الأخرى. كما ذكر الكاتب دراسة أخرى حول بيئة المدينة ترجع لـ"ابن جُميع" الذي كتب عن الاسكندرية ودرس مناطق مختلفة من المدينة ودرس أنواع الأغدية والأشربة، كما قدم ابن جُميع نصائح خاصة للأطباء للقضاء على التلوث وتجنب الأوبئة.

كما أشار المؤلف ليعقوب الإسرائيلي أو الأسعد المحلي الذي  طرحت عليه أسئلة طبية عندما سافر إلى دمشق   من بينها سؤال عن طبيعة دمشق وموقعها واختلافها عن مصر1، فتوصل إلى نتيجة مفادها أن مصر صحية أكثر من دمشق نظرا لاختلافات الجو والمحيط، كما قدم نصائح متعددة فيما يخص الحمية في دمشق من أجل تفادي الإصابة بالأمراض.

كما تحدث المؤلف عن عبد اللطيف البغدادي الطبيب الذي كان في القاهرة وقت المجاعة وانتشار الأوبئة سنة 598-597 ه (1201-1202م)، إذ يحتوي كتابه على إحصاءات إضافة إلى لفصول أخرى تتعلق بالآثار القديمة لمصر في ذاك الوقت، وكذا النباتات والحيوانات والبنايات بما في ذلك الحمامات التقليدية والبواخر، كما يشمل هذا الكتاب دراسة حول نهر النيل ومدى تأثر الحياة المصرية به من الناحية الإقتصادية. 

رابط المقال الأصلي:

http://www.muslimheritage.com/article/ecology-muslim-heritage-treatises-environmental-pollution-end-13th-cen

 


1 - يقصد بمصر هنا مدينة القاهرة (القاهرة الكبرى التي تضم القاهرة الفاطمية والفسطاط وما جاورهما) على حد قول الكاتب.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مكانة المرأة في الحضارة العربية الإسلامية

مكانة المرأة في الحضارة العربية الإسلامية

بالرغم من الحضور الذي خلدته المرأة العربية والمسلمة في مختلف المجالات، وقيامها بأدوار سياسية واقتصادية وشرعية وتعليمية وطبية وإسهامها الكبير في إغناء الحركة العلمية والفكرية والأدبية والدور الذي قامت به في بناء صرح النهضة العلمية وفي إقامة أسس الحضارة الإسلامية، إلا من خلال اطلاعنا على كتب التراجم نجد أن حضورها...

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الثاني)

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الثاني)

افتتحت زيغريد هونكه هذا الفصل بالحديث عن معجزة العرب في مجال السياسة والعلوم، فهي ترى أن ما بلغه العرب في ظرف وجيز – عشرات الأعوام – لهو أعظم وأكمل مما حققته حضارات أخرى في مئات السنين، بل إن شعوبا تملك مقومات أكثر للنهوض: : كالإغريق والفرس وبيزنطة وسوريا، لم تستطع أن تزرع بذرة حضارة متقدمة وراقية كتلك التي زرعها العرب...

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الأول)

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الأول)

تحدث المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في هذا الكتاب عن العرب وحضارتهم، هذه الحضارة التي أسهم فيها علماء من ديانات متعددة، من مسلمون ومسيحيون ويهود وصابئة، إضافة إلى مفكرين من عدة أعراق كالفرس والهنود والبربر والقوط، وذلك وفق درجات مختلفة وكيفيات متباينة، وتم كل هذا في إطار، لغة علمية موحدة هي اللغة العربية...