دراسات مختارة

علي مصطفى مشرفة: سيرته ورؤيته العلمية


                                                                                          إعداد: مراد لمخنتر

باحث بمركز ابن البنا المراكشي

تمهيد:

  مضى حوالي قرن وعقد من الزمن على ولادة العالم الكبير علي مصطفى مشرفة. ورغم الإنجازات العلمية والمجهودات التي قام بها باحثا ومحققا لنصوص التراث وداعية للعلم ومربيا لجيل من الباحثين، فلا يذكره ويعنى بمؤلفاته إلا قليل من الدارسين . ورغم أن علي مصطفى مشرفة  ولد في مصر وله حب ظاهر لبلده إلا أن همه كان متجها إلى الأمة العربية والإسلامية جمعاء، يحاول إحياء تراثها العلمي والتعريف به، وفي نفس الوقت يؤلف كتبا تشرح ما جد في العلوم ويدعو إلى اكتساب العقلية العلمية، والاهتمام بالعلم لأنه سر أية نهضة مرتجاة؛ فقد سعى إلى توطين العلم وخلق تقليد علمي عربي جديد. من هنا يمكن تصنيفه ضمن الجيل الثاني داخل ما يطلق عليه النهضة العربية.

إن الدافع الأول للكتابة عن الدكتور علي مصطفى مشرفة يرجع إلى التقصير الحاصل في التعريف به ونشر منجزاته، لدى  اطلعت على ما توفر لدي من كتاباته  للتعريف به وبأعماله لمن لا يعرفه. فمن هو الدكتور علي مصطفى مشرفة ؟

1- سيرته:

ولد الدكتور علي مصطفى مشرفة في 11 يوليوز عام 1898م في مدينة دمياط في مصر، وهو أكبر إخوته الثلاثة (أخت وثلاثة أشقاء)، كان والده أحد وجهاء دمياط وأثريائها، وكان من المتمكنين في علوم الدين المتأثرين بأفكار جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده. تلقى مصطفى مشرفة تعلميه الأولي على يد والده، ثم التحق فيما بعد بالمدرسة النظامية، وكان دائما متفوقاً في دراسته، لكن سرعان ما توفي والده سنة 1909م بعد فقدانه لثروته نتيجة مضارباته في القطن سنة 1907م، وقد وجد علي نفسه رب أسرة وهو في سن 11 من عمره، وقد أجبر الوضع الجديد المتسم بالفقر عائلته إلى الهجرة إلى القاهرة والسكن في إحدى الشقق المتواضعة في حي عابدين.

 حفظ مشرفة القرآن الكريم في طفولته كما كان يحفظ الصحيح من الأحاديث النبوية، وقد ظلت تلك المرجعية ملازمة له طوال حياته، وكان يلازمه في جيبه مصحف صغير رافقه في السفر وفي الحضر.

حصل على الباكلوريا عام 1914م ، وكان ترتيبه الثاني على مستوى مصر كلها. ورغم تفوقه في المواد العلمية، الشيء الذي كان يؤهله للتسجيل في إحدى كليات العلوم، لكنه فضل الدخول إلى دار المعلمين، وتخرج منها بعد ثلاث سنوات بالمرتبة الأولى، فاختارته وزارة المعارف العمومية آنذاك ليسافر في بعثة علمية إلى بريطانيا. كانت هذه البعثة بمثابة النقطة الفاصلة في مساره الدراسي، حيث التحق في خريف سنة 1917م بجامعة نوتنجهام Nottingham الإنجليزية، ثم بعد ثلاث سنوات، بدلا من أربع، حصل على شهادة الباكلوريوس في الرياضيات. وقد لفت نبوغه أساتذته الإنجليز إلى حد أن طلبوا من وزارة المعارف المصرية أن تسمح له بمتابعة دراسته للعلوم في جامعة لندن، فاستجابت الوزارة لطلبهم والتحق مشرفة عام 1920م بالكلية الملكية  (KING’S COLLEGE). بعد ذلك بثلاث سنوات سنة 1923م حصل منها على الدكتوراه في فلسفة العلوم تحت إشراف العالم الفزيائي الشهير تشارلز توماس ويلسون CHARLES T.WILSON)) الحاصل على جائزة نوبل في الفزياء سنة 1927م، بعد ذلك حاز مشرفة على الدكتوراة من جامعة لندن وهي أعلى درجة علمية في بريطانيا، وبحصوله عليها أصبح العالم الحادي عشر في العالم، وأول عربي، يحصل على الدكتوراه في العلوم.

بعد تلك البعثة الطويلة وذلك المسار الدراسي المتميز وحصوله على أعلى الشهادات العلمية في أعرق الجامعات العالمية، رجع مشرفة إلى مصر وعُيِنَ من قبل أحمد لطفي السيد (مدير جامعة الملك فؤاد آنذاك بالقاهرة) أستاذا مساعدا في كلية العلوم، لكنه كان يرى نفسه أهلا ليشغل وظيفة أستاذ. وبعد ذلك عين أستاذا للرياضيات التطبيقية في الكلية ذاتها سنة 1926م فكان أول مصري يشغل هذا المنصب، واستمر فيه إلى أن اختير وكيلا للكلية عام 1930م حتى 1936.

أبحاثه ومؤلفاته:

تمحور مجال أبحاث مشرفة حول نظريات الكم والذرة والإشعاع والميكانيكا وحول تطبيق الشروط الكمية بصورة معدلة تسمح بإيجاد تفسير لظاهرتي" تشارك وزيمان"،  كذلك كان مشرفة من الأوائل الذين قاموا ببحوث علمية حول إيجاد مقياس للفراغ حيث كانت هندسة الفراغ المبنية على نظرية اينشتاين تتعرض فقط لحركة الأجسام المتحركة في مجال الجاذبية، كما درس مشرفة العلاقة بين المادة والإشعاع وصاغ نظرية علمية مهمة في هذا المجال. وقد قدرت أبحاثه بنحو 15 بحثا، كما بلغت مسودات أبحاثه العلمية قبل وفاته نحو 200 مسودة.

كما كانت له عدة مناظرات مع أشهر فطاحل الفكر من أبناء جيله مثل مناظرته مع الدكتور طه حسين بعنوان" أيهما أنفع للمجتمع الأدب أم العلوم"، وناظر أحمد أمين ومحمد توفيق دياب وعباس محمود العقاد[1].

وفاته :

لقد أثار علي مصطفى مشرفة جدلا في مماته كما في حياته، فقد توفي عن عمر يناهز 52 عاما يوم الإثنين 15 يناير 1950، وقد كثرت الروايات حول وفاته؛ فبعضهم اتهم الملك فاروق باغتياله، حيث يقال إنه كان يرأس مجموعة سرية من تلاميذه وأصدقائه هدفها المناداة بالجمهورية، والبعض قال إن إسرائيل هي التي اغتالته لأنه قطع اشواطا متقدمة في أبحاثه الذرية مما يشكل خطرا عليها، لكن ابنته سلوى مشرفة صرحت في إحدى حواراتها مؤخرا أنها ترجح أن تكون وفاة والدها وفاة طبيعية نتيجة أزمة قلبية فحسب. وقالت أن ما أثير حول وفاته مرده إلى كونه شخصية عظيمة[2].

2- رؤيته العلمية:

لم يكن هذا العالم العربي العظيم باحثا أو مؤلفاً في العلوم فقط، بل يمكن وصفه أيضا بأنه داعية إلى العلم والتقدم، حيث خصص عدة  كتب ومجموعة من المقالات لتلك الدعوة ولكيفية تحقيقها وتجاوز العوائق الحائلة دونها، كما حمل هَمَّ تنوير المختصين والرأي العام بأحدث الدراسات والمنشورات العلمية، و كرس جهوداً كبيرة لإنشاء الجمعيات العلمية والمشاركة في الندوات والمدارسات ذات الصلة بمجال اشتغاله. ففي كل سطر من كتاباته نلمس إلحاح فكرة النهوض والتقدم والالتحاق بركب الأمم المتقدمة.

ومن بين كتاباته التي تستهدف تنوير العقول بما يجد في العلوم المعاصرة كتاب " النظرية النسبية الخاصة"[3]؛ الذي تولى فيه شرح نظرية النسبية الخاصة مع  إحاطته بسياقها العام، وعرضها بطريقة قشيبة تجعل المتلقي أو القارئ يحيط بالسياق العام وبالجدة التي أتت بها النظرية وكذلك الإشكالات العالقة في الموضوع. ثم كتابه في " الذرة والقنابل الذرية"[4] الصادر سنة 1945 حيث يتناول قضية الساعة آنذاك وهي القنابل الذرية التي كانت  تستأثر بالرأي العام العالمي والعربي، خصوصا بعض حادثة "هروشيما ونكزاكي" سنة 1945، فهو في هذا الكتاب يبسط تركيب الذرة وما تحتوي عليه من طاقة كامنة، وقد وعى مشرفة أهمية الأبحاث في هذا المجال قبيل حادثة "هروشيما ونكزاكي"، فقد قال في كتابه: مطالعات علمية: « فالذرة باعتراف الجميع شيء صغير، وإذن فهي في عرف الكثيرين شيء ضئيل وتافه، لا يستحق أن نصرف الوقت والمجهود في التحدث عنه، ولكي أنفي عن نفسي أية تهمة يمكن أن توجه إلي من هذا النوع أذكر أن الذرة وإن كانت صغيرة الجسم والوزن، إلا أنها عظيمة القوة شديدة القدرة، فلو استطعنا أن نحصل على الطاقة الكامنة في ذرات جرام واحد من المادة العادية لكفى مقدار هذه الطاقة لتحريك قطار وزنه مئات الأطنان حول الكرة الأرضية بأسرها»[5]. وقد تطرق مشرفة في كتبه ومقالاته إلى جميع المواضيع التي لها علاقة بالعلم والمجتمع، كالسياسة والعلم، والدين والعلم، والصناعة والعلم...

بالإضافة إلى بحوث مشرفة في القضايا العلمية التي كانت مطروحة في عصره، أسهم أيضا في التعريف بالحركة العلمية التي كانت سائدة في الحضارة العربية الإسلامية، وقد أبرز دور هذه الحضارة في تاريخ العلوم. لقد حاول مشرفة تبديد الأطروحات التي تحاول طمس دور هذه المرحلة سواء عن قصد أو عن جهل بالكتابات العربية التي كانت مغمورة إلى ذلك الحين، ولهذا كان من الأوائل الذين عنوا بتحقيق الكتب العلمية في الحضارة العربية الإسلامية؛ فيحسب له أنه أول عربي يحقق كتاب "الجبر والمقابلة للخوارزمي" سنة ،1937 رفقة زميله محمد مرسي أحمد، وقد وضع مقدمة للتعريف بالخوارزمي وبدوره في  مسيرة علم الجبر وأثره فيه. وكتب مقالات أخرى عن الخوارزمي ناقش فيها بعض القضايا التي جاءت في متن كتابه في الجبر والمقابلة.

وقد كتب مشرفة أيضا مقالات أخرى عرف فيها بأيقونات العلم في الحضارة العربية الإسلامية، مثل مقاله الذي عرف فيه بجل كتابات ابن الهيتم وناقش الكتابات التي كانت مطبوعة في وقته.

    ركز مشرفة في كتابته على ضرورة اكتساب العقلية العلمية وتوطينها؛ فلكي تكون هناك نهضة علمية « يجب أن نفكر بالعقلية العلمية، تلك العقلية التي تواجه الحقائق وتُعنى بالجوهر، دون العرض، وتطلب اللب لا القشور، أنظر إلى العلم كيف محا المسافات بين البلدان، وقارب بين مشارق الأرض ومغاربها، وقد مضى اليوم الذي كانت مصر فيه طولها شهر وعرضها عشر»[6]. وكان يتوجه بهذا القول إلى من يعتقدون أنهم قادرون على التفكير في أمور المجتمع بدون اكتساب العقلية العلمية ويظنون أنه يكفي الاهتمام بالناحية الصناعية العلمية وحدها: « فالعلم هو الأساس الذي يبنى عليه أي  تقدم فني وصناعي منذ القرون الوسطى وإهماله إنما يعوق طريق التقدم والرقي»[7].

 ويقول مشرفة إن طريق العلم والعقلانية تبدأ أولا بالاهتمام بالماضي، فلا يكفي أن نستورد الآلات الجديدة من الغرب بل يجب استنبات العقلية التي صنعت تلك الآلات. ولكي نحقق هذه الطفرة نحو الطريق الصحيح لتوطين العلم واكتساب العقلية العلمية يقترح مشرفة مجموعة من الاقتراحات:

-  أولا: يجب أن ننشر الكتب العلمية التي وضعها العرب ونقل عنها الإفرنج ككتب "ابن الهيتم" و"البوزجاني" و"البيروني" و"البتاني" وغيرهم كثيرون من قادة التفكير العلمي وعظماء الباحثين المدققين[8].

- ثانيا: يجب أن نعنى بتمجيد السلف من علمائنا وباحثينا فيكون لنا حافز الاقتداء بهم وتتبع خطاهم[9].

- ثالثا: يجب تدوين العلوم ونقلها إلى لغتنا ، لأن ذلك هو الكفيل بأن لا نبقى عالة على غيرنا من الأمم، وبقيت دائرة العلم في مصر محصورة في النفر القليل الذين يستطيعون قراءة الكتب الأجنبية العلمية وفهمها[10].

- رابعا: تنظيم البحث والتفكير شرط من شروط تقدم العلم ولعل هذا الشرط هو العامل الأول في ازدياد الانتاج العلمي في العصر الحديث[11].

إذن، الخطوة الأولى تتوجه إلى العناية بالتراث وذلك عبر تحقيقه ونشره ودراسته وجعله أولى الأولويات حيث قال: « إن عناية الأمم بتراثها العلمي ونشرها له وحرصها عليه لمن أول الواجبات، فهذا التراث هو بمثابة الغذاء الروحي لعلماء الأمة، فقد تعاقب علينا حضارات مختلفة منذ فجر التاريخ إلى اليوم وفي كل دور من هذه الأدوار قمنا بقسط وافر من واجبنا العلمي نحو الأسرة البشرية، وأقرب هذه الحضارات إلينا وأعمقها أثرا فينا هي ولاشك الحضارة العربية»[12]. أما الخطوة الثانية بعد تحقيق التراث وتقديمه للباحثين ودراسته، هي الافتخار به وتقديمه كإسهام قام به رجال انتموا إلى حضارتنا في الماضي، وأسهموا في رقي العلم والدفع به إلى الأمام، هذا الافتخار يمنحنا حافزا لكي نقتدي بهم وبأعمالهم وندرك أن سبيل النهوض العلمي متاح كما كان متاحاً في الماضي. وليس التأخر سمة من طبيعتنا كما يدعي البعض، بل هو تأخر في التاريخ. الخطوة الثالثة تستدعي نقل كل ما جد من بحوث إلى لغتنا عبر الترجمة، فكما انطلقت حركة العلم في العصر العباسي عبر ترجمة النصوص العلمية في شتى المجالات كذلك تستلزم أية نهضة نقل ما جد من علوم إلى لغتنا. النقطة الرابعة وهي تنظيم البحث العلمي لأنه سمة من سمات العلم المعاصر لتحقيق التراكم.

لكن عملية نقل العلوم ليست بالعملية السهلة فهي تحتاج إلى تطوير للغة الأم لكي تكون صالحة لاستيعاب المصطلحات والمفاهيم العلمية. ولكي تتم عملية النقل بفعالية، يقول مشرفة: «والطريقة المثلى للتقدم تكون بتأليف لجان من الأخصائيين لمراجعة المؤلفات الموجودة وتهذيبها والعمل على تجانسها كما تكون بتكليف القادرين منا وتشجيعهم فرادى ومجتمعين على وضع المؤلفات في مختلف الفروع العلمية حتى تتألف لنا ثروة من الأدب العلمي يصح أن يعتمد عليها علماء اللغة في استخلاص المصطلحات والعبارات العلمية في لغتنا الحديثة وتحديد معانيها ومدلولاتها بمعاونة العلماء الأخصائيين في ذلك, ففي رأي يجوز استعمال مصطلح أجنبي في لغتنا بعد تحويره ليتفق مع ذوق اللغة وأوزانها بشرط أن يكون هذا اللفظ مستعملا في جميع اللغات العلمية الأخرى أو في معظمها، ومثل هذه الألفاظ تكون في الغالب مشتقة من أصل إغريقي أو لاتيني لا جُناح علينا نحن إذا اشتققنا منه كما اشتق غيرنا»[13]. نفهم من هذا أن عملية نقل العلوم وتوطينها تستدعي جهودا جبارة ومنظمة على الصعيد المصطلحي يشارك فيها العلماء واللغويون، كما تشكل حركة علمية منظمة في اتجاه تحقيق هدف الرقي والنهضة.

لكن تلك الخطوات تظل مجرد اقتراحات ما لم ترتبط بالإرادة السياسية التي تقوم وتشرف على هذه العملية الضخمة. يقول مشرفة إنه « في عصورنا الماضية من تاريخنا كان الأمراء والحكام يقربون العلماء ويعترفون بفضلهم وييسرون لهم عيشهم لكي يتمكنوا من القيام بواجبهم السامي في خدمة العلم ولولا ذلك لما ازدهرت العلوم في العصر الأموي ولما كانت الحياة العلمية في الأمة ناضجة قوية»[14]. ولهذا كان مشرفة دائما يتوجه في حديثه إلى أولياء الأمور وإلى الساسة لكي يهتموا بدعم الحركة العلمية وتوفير الشروط للنهوض بها.

ومن بين القضايا التي سعى مشرفة إلى تفنيدها نظرية انبثاق العلوم من أوربا دون إسهام من باقي الحضارات الأخرى والتي تسمى أيضا "أطروحة المركزية الأروبية" فقال : «العلم إذن ليس بضاعة أوربية، صدر عن ألمانيا، أو صنع في برمنجهام، وليس ذا طابع غربي أو شرقي، بل هو مشاع بين الأمم لا وطن له، يطلب في الصين، كما يطلب في أمريكا، يوجد أينما وجد الفكر البشري، وينمو ويزدهر حيثما ترتفع الحضارة، وتعلو النفوس وتتحرر العقول»[15]. فالعلم في أوربا هو حلقة من سلسلة تطور العلم عبر التاريخ كل أمة تقدم المشعل لأمة أخرى لتكمل مشوار العلم والبحث العلمي: « والغربيون الذين ينسبون منشأ العلم، وتاريخ العلم إلى أوربا واهمون (...) فهم يجهلون أو يتجاهلون حقائق التاريخ؛ فأوربا إنما هي إحدى القارات الخمس، وتاريخها إنما جزء من تاريخ البشرية، لذلك يجب أن نفصل بين الجزء والكل، فالقرون الوسطى كانت حقيقة عصوراً مظلمة في أوربا، أما في الشرق فقد ازدهرت فيها مدينة العرب، ووصلت إلى أوج عظمتها، ومن الثابت أن علوم العرب قد انتقلت إلى أوربا، ففي منتصف القرن الثاني عشر أمر "ريمون" (كبير اساقفة بلد الوليد) بترجمة الكتب العربية إلى اللغة اللآتينية، وألف لهذا الغرض لجنة برئاسة القس" دومينيقوس جونديسالفي " فترجمت كتب ابن سينا والغزالي وغيرهم من العلماء والمفكرين...»[16].  

خاتمة:

هكذا يجوز لنا أن نقول على مجمل كتابات علي مصطفى مشرفة وأفكاره بأنها تشكل مشروعا علميا مكتملا حرص على وضع خطاطاته، وحرص أيضا على إنجاز خطوات مهمة في سبيله؛ فقد حقق كتاب الخورزمي في الجبر والمقابلة وكتب عدة مقالات حول التراث ومكانة بعض العلماء في تاريخ العلوم، ودافع عن أولوية العلم على باقي الفروع المعرفية والفكرية الأخرى، وهو ما يدل عليه عنوان مناظرته مع طه حسين حول " أيهما أنفع للمجتمع الأدب أم العلوم"، وخلافا للسائد في زمانه حيث كانت الأغلبية تهتم بالقضايا الأدبية والسياسية اهتم مشرفة بالعلوم الحقة وجعلها تتصدر الأولويات. لقد كان بحق حاملا لمشعل النهضة العلمية وصاحب رؤية علمية فذة، وكما كان يطمح إلى التعريف باللحظات المضيئة في تراث الحضارة العربية الإسلامية، فقد كان شخصية تدعو إلى تنوير العقل بكل ما يجد في العلم المعاصر.

 


[1]  جل هذه المعلومات عن حياة مشرفة مأخوذة من:  العلم والحياة، مقدمة الناشر، بتصرف،  ص. ص. 5-24.

     عنوان الحوار: سلوى على مشرفة: والدى قال «الحكومة التى تهمل الذرة تهدر الدفاع عن وطنها« جريد   المصري اليوم.عدد 2651

[3]  علي مصطفى مشرفة، النظرية النسبية الخاصة، القاهرة مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1945م.

[4]  علي مصطفى مشرفة، الذرة والقنابل الذرية، سلسلة العلوم المبسطة،مكتبة الجيل الجديد، 1945م.

[5]  علي مصطفى مشرفة، مطالعات علمية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2012م، ص 41.

[6]  العلم والحياة، ص 61.

[7]   علي مصطفى مشرفة، نحن والعلم، 1947م، ص 16.

[8]  نحن والعلم، ص. 21.

 نفسه ،ص21.[9]

[10]  نحن والعلم، ص. 17.

[11]  نحن والعلم، ص. 49.

[12]  مطالعات علمية، ص. 54.

[13]  مطالعات علمية، ص. 124.

[14]  نحن والعلم، ص. 5.

[15]  العلم والحياة، ص. 90.

[16]  العلم والحياة، ص 90.

 

قائمة بمؤلفات مشرفة:

1. الميكانيكا العلمية والنظرية 1937.

2. الهندسة الوصفية 1937.

3. تحقيق كتاب الخوارزمي في الجبر والمقابلة 1937.

4. القاموس العلمي رفقة محمد عاطف البرقوقي سنة 1938.

5. مطالعات علمية 1943.

6. النظرية النسبية الخاصة 1943.

7. الهندسة المستوية والفراغية 1944.

8. حساب المثلثات المستوية 1944.

9. الذرة والقنابل الذرية 1945.

10. النظرية النسبية الخاصة، 1945م.

11. نحن والعلم 1945.

12. العلم والحياة 1945.

13. الهندسة وحساب المثلثات 1947.

14. مشرفة(د. علي مصطفى)- ابن الهيثم كعالم طبيعي: الاجتماع التخليدي لذكرى ابن الهيثم – الجمعية المصرية للعلوم الرياضية- القاهرة 1939م.

15. تحقيق الفارابي في الطب (ذكره الناشر دون تاريخ).العلم والحياة ص 18.

16. الحسن ابن الهيثم في الرياضيات (ذكره الناشر دون تاريخ).العلم والحياة ص 18.

أبحاثه باللغة الإنجليزية:

1- On the Appearance of Unsymmetrical Components in the Stark Effect

(Phil. Mag. Vol. 43, p. 943) - (1922)

2-  On the Stark Effect for Strong Electric Fields (Phil. Mag. Vol. 44, p. 371) - (1922)

3- On the Quantum Theory of Complex Zeeman Effect (Phil. Mag. Vol. 46, p. 177) - (1923)

4-  On a Second Approximation to the Quantum Theory of the Simple Zeeman Effect (Phil. Mag. Vol. 46, p. 514) - (1923)

5- The Stark Effect for Strong Fields (Phil. Mag. Vol. 46, p. 751) - (1923)

6- On the Quantum Theory of the Simple Zeeman Effect (Roy. Soc. Proc. A. Vol. 102, p. 529) - (1923)

7- On The Quantum Dynamics of Degenerate Systems (Roy. Soc. Proc. A. Vol. 107, p. 237) - (1925)

8- The Quantum Explanation of the Zeeman Triplet (Nature Vol. 119, p. 96, No. 2907, July 18) - (1925)

9-  The Motion of a Lorentz Electron as a wave Phenomenon (Nature Vol. 124, p. 726, No. 3132, Nov. 9) - (1929)

10-  Half Integral Quantum numbers in the Theory of Stark Effect and a general Hypothesis of Fractional Quantum numbers (Roy. Soc. Proc. Vol. 126, p. 641) - (1930)

11- Wave Mechanics and the Dual Aspect of Matter and Radiation (Roy. Soc. Proc. A. Vol. 126, p. 35) - (1930)

12-  Material and Radiational Waves (Roy. Soc. Proc. A. Vol. 131, p. 335) - (1931)

13- Can Matter and Radiation be regarded as two aspects of the same world-Condition (Verhandlungen der Internationalen Kongress, Zurich, Switzerland) - (1932)

14- Modes in Modern Egyptian Music (Nature, No. 135, p. 548-549) - (1937)

15- The Maxwellian Equations and a variable Speed of Light (Proceedings of the Mathematical and Physical Society of Egypt, No. 1, Vol. 1) - (1937)

16- Some Views on the Relation between Matter and Radiation (Bulletin de l'institute d'Egypte, T. XVI, p. 161) - (1939)

17- Wave Surfaces associated with World Lines (Proceedings of the Mathematical and Physical Society of Egypt, Vol. 2, No. 2) - (1943)

18- The Principle of Indeterminacy and the Structure of the World Lines (Proceedings of the Mathematical and Physical Society of Egypt, Vol. 2, No. 1) - (1944)

19- Conical Transformations  (Proceedings of the Mathematical and Physical Society of Egypt, No. 2, Vol. 3) - (1944)

20- On a Positive Definite Metric in the Special Theory of Relativity (Proceedings of the Mathematical and Physical Society of Egypt, Vol. 2, No. 4) - (1944)

21- On the Metric of Space and the Equations of Motion of a Charged Particle (Proceedings of the Mathematical and Physical Society of Egypt, Vol. 3, No. 1) - (1945)

22- The Egyptian Academy of Sciences (Nature, Vol. 157, p. 573, No. 3992, May) - (1946)

23- The Metric of Space and Mass Deficiency (Philosophical Magazine) - (1948)

24- The Mass-Defect Curves on Nuclear Forces (Nature, Vol. 146, October 15) - (1949)

قائمة المراجع:

1- علي مصطفى مشرفة، النظرية النسبية الخاصة، القاهرة مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، 1945م.

2- علي مصطفى مشرفة، الذرة والقنابل الذرية، سلسلة العلوم المبسطة، مكتبة الجيل الجديد، 1945م.

3- علي مصطفى مشرفة، مطالعات علمية، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2012م.

4- علي مصطفى مشرفة، نحن والعلم، 1947م.

5- علي مصطفى مشرفة، العلم والحياة، دار صرح للنشر،2010م.

6- حوار مع سلوى مشرفة: جريدة المصري اليوم، الجمعة 16 سبتمبر 2011 العدد 2651.



: الإسم
: البريد الإلكتروني
* : التعليق
 
التعليقات الموجودة لا تعبر عن رأي الرابطة وإنما تعبر عن رأي أصحابها
اقرأ أيضا

مكانة المرأة في الحضارة العربية الإسلامية

مكانة المرأة في الحضارة العربية الإسلامية

بالرغم من الحضور الذي خلدته المرأة العربية والمسلمة في مختلف المجالات، وقيامها بأدوار سياسية واقتصادية وشرعية وتعليمية وطبية وإسهامها الكبير في إغناء الحركة العلمية والفكرية والأدبية والدور الذي قامت به في بناء صرح النهضة العلمية وفي إقامة أسس الحضارة الإسلامية، إلا من خلال اطلاعنا على كتب التراجم نجد أن حضورها...

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الثاني)

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الثاني)

افتتحت زيغريد هونكه هذا الفصل بالحديث عن معجزة العرب في مجال السياسة والعلوم، فهي ترى أن ما بلغه العرب في ظرف وجيز – عشرات الأعوام – لهو أعظم وأكمل مما حققته حضارات أخرى في مئات السنين، بل إن شعوبا تملك مقومات أكثر للنهوض: : كالإغريق والفرس وبيزنطة وسوريا، لم تستطع أن تزرع بذرة حضارة متقدمة وراقية كتلك التي زرعها العرب...

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الأول)

شمس العرب تشرق على الغرب (الجزء الأول)

تحدث المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه في هذا الكتاب عن العرب وحضارتهم، هذه الحضارة التي أسهم فيها علماء من ديانات متعددة، من مسلمون ومسيحيون ويهود وصابئة، إضافة إلى مفكرين من عدة أعراق كالفرس والهنود والبربر والقوط، وذلك وفق درجات مختلفة وكيفيات متباينة، وتم كل هذا في إطار، لغة علمية موحدة هي اللغة العربية...